الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

الأسد اتفاقا فلا قود ، و ) لكن ( فيه الدية ) ونحوه في القواعد وفي كشف اللثام " فإن الالقاء المذكور ليس مما يغلب أداؤه إلى الافتراس " وفي المسالك : " لأن فعل السبع يقع باختياره ، وطبعه مختلف في ذلك اختلافا كثيرا ، فليس الالقاء في أرضه مما يقتل غالبا ، نعم تجب الدية لكونه سببا في القتل " وفيه أن ذلك يجري حتى لو ألقاه إلى السبع ، كما أن في الأول أن فرض كونها مسبعة يقتضي ذلك ، ولو سلم فالمتجه القصاص أيضا مع قصد احتمال حصول الافتراس ، لصدق أنه القاتل عمدا عرفا ، بل هو كذلك أيضا لو لم يفترسه الأسد ولكن جرحه جرحا لا يقتل مثله ومات بسرايته ، ولعله لذا قال في مجمع البرهان : ( ويحتمل القود أيضا ، لأنه قتل نفسا بالتسبيب ، فيدل " النفس بالنفس " ( 1 ) عليه ، وهو بعيد إذا لم يكن قاصدا للقتل وإلقائه في فم السبع ، وإلا فليس ببعيد ، فإن إلقاء المربوط في محل السبع ولو كان مجيئه إليه نادرا لا يخلو عن قصد القتل ، بل ولو ثبت عدم قصده ، فإن فعله موجب لذلك ، وينبغي التأمل في ذلك ، وهو فرع التأمل في معنى العمد ، وقد مر فتذكر " وإن كان لا تخلو عبارته من تشويش في الجملة . ( المرتبة الرابعة : أن ينضم إليه مباشرة انسان آخر ، وفيه صور : ) ( الأولى : لو حفر واحد بئرا فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل الدافع دون الحافر ) بلا خلاف أجده فيه ، لأنه المباشر للقتل بما يقتل وهو الالقاء ، دون الحافر الذي هو السبب البعيد وبمنزلة الشرط . ( وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فانقد ) بسيف مثلا ( نصفين قبل وصوله ) إلى ( الأرض ف‍ ) إن ( القاتل )

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .